الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

10

تفسير روح البيان

عسل لا يقربه النمل وَالْخَيْلَ عطف على الانعام اى خلق اللّه الخيل وهو اسم جنس للفرس لا واحد له من لفظه كالإبل . والخيل نوعان عتيق وهجين والفرق بينهما ان عظم البرذون أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وانقل والبرذون أجمل من الفرس والفرس اسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة فالعتيق ما أبواه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة . وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لأنه لم يملكها مالك قط . والهجين الذي أبوه عربى وأمه عجمية . وخلق اللّه الخيل من ريح الجنوب وكان خلقها قبل آدم عليه السلام لان الدواب خلقت يوم الخميس وآدم خلق يوم الجمعة بعد العصر والذكر من الخيل خلق قبل الأنثى لشرفه كآدم وحواء . وأول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام وكانت وحوشا ولذلك قيل لها العراب وفي الحديث ( اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل ) وقد سبق قصة انقيادها لإسماعيل في سورة البقرة عند قوله تعالى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ الآية وعن انس رضى اللّه عنه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن شئ أحب اليه بعد النساء من الخيل وفي الحديث ( لما أراد ذو القرنين ان يسلك في الظلمة إلى عين الحياة سأل أي الدواب في الليل ابصر فقالوا الخيل فقال أي الخيل ابصر فقالوا الإناث قال فأي الإناث ابصر فقالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك ) وكان له صلى اللّه عليه وسلم سبعة أفراس . الأول الكسب شبه بكسب الماء وانصبابه لشدة جريه . والثاني المر تجز سمى به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر والثالث اللحيف كامير أو زبير كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله اى يغطيها وقيل هو بالخاء المعجمة كامير وزيبر . والرابع اللزاز مأخوذ من لاززته اى لاصقته فكأنه يلحق بالمطلوب لسرعته . والخامس الورد وهو ما بين الكميت والأشقر الكميت كزبير الذي خالط حمرته قنوء وقنأ قنوأ اشتدت حمرته والأشقر من الدواب الأحمر في مغرة حمرة يحمر منها العرف والذنب ومن الناس من تعلو بياضه حمرة . والسادس الطرف بكسر الطاء المهملة واسكان الراء وبالفاء الكريم الجيد من الخيل . والسابع السبحة بفتح السين المهملة واسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة اى سريع الجري وفي الحديث ( ما من ليلة الا والفرس يدعو فيها ويقول رب انك سخرتنى لابن آدم وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب اليه من أهله وولده ) وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الفرس يقول إذا التقت الفئتان سبوح قدوس رب الملائكة والروح ولذلك قيل رب بهيمة خير من راكبها وكان له في الغنيمة سهمان وعن النبي عليه السلام ( لا يعطى الا لفرس واحد ) عربيا كان أو غيره لان اللّه تعالى قال وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ولم يفرق بين العربي وغيره ويقال إن الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير لا مرارة له اى لا جسارة له والفرس يرى المنامات كبنى آدم وزبله إذا دخن به اخرج الولد من البطن * قال الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتاب الخيل إذا ربط الفرس العتيق في بيت لم يدخله الشيطان واما الفرس الذي فيه شئوم فهو الذي لا يغزى عليه ولا يستعمل في مصلحة حميدة ولا يركبه صالح وفي الحديث ( من نقى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلق عليه